محمود محمود الغراب
72
الحب والمحبة الإلهية من كلام الشيخ الأكبر
للجسم ، باطنه غيب فيه لا يدرك أبدا ، ولا يشهده إلا محب ، وأن يكون الحق مظهرا للعبد ، فيتصف بما يتصف به العبد من الحدود والمقادير والأعراض ، ويشاهد هذا العبد ، وحينئذ يكون محبوبا للحق . ( ف ح 2 / 111 ) فحب اللّه تعالى هو أن يحبنا لنا ولنفسه ، وهو قوله : « أحببت أن أعرف فخلقت الخلق ، فتعرفت إليهم فعرفوني » فما خلقنا إلا لنفسه حتى نعرفه . وقوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ فما خلقنا إلا لنفسه ، وأما حبه إيانا لنا ، فلما عرفنا به من الأعمال التي تؤدينا إلى سعادتنا ، ونجاتنا من الأمور التي لا توافق أغراضنا ، ولا تلائم طباعنا . ( ف ح 2 / 327 ) وأما حبنا اللّه تعالى المسمى بالحب الإلهي ، فهو حبنا اللّه تعالى بالحبين الطبيعي والروحاني معا ، وهي مسألة صعبة التصور ، إذ ما كل نفس ترزق العلم بالأمور على ما هي عليه ، ولا ترزق الإيمان بها على وفق ما جاء من اللّه في إخباره عنه . وما بقي لنا بعد التقسيم في حبنا إياه إلا أربعة أقسام ، وهي : إما أن نحبه له ، أو نحبه لأنفسنا ، أو نحبه للمجموع ، أو نحبه ولا لواحد مما ذكرناه ، وهنا يحدث نظر آخر ، وهو لماذا نحبه ؟ - إذ وقد ثبت أنّا نحبه - فلا نحبه له ولا لأنفسنا ولا للمجموع ، فما هو هذا الأمر الرابع ؟ هذا فصل ؛ وثمّ تقسيم آخر ، وهو وإن أحببناه ، فهل نحبه بنا أو نحبه به ، أو نحبه بالمجموع ، أو نحبه ولا بشيء مما ذكرناه ؟ كل هذا يقع الشرح فيه والكلام عليه إن شاء اللّه ، وما بدء حبنا إياه ؟ وهل لهذا الحب غاية فيه ينتهي إليها أم لا ؟ فإن كانت له غاية فما تلك الغاية ؟ وهذه مسألة ما سألني عنها أحد إلا امرأة لطيفة من أهل هذا الشأن ، وهل الحب صفة نفسية في المحب ؟ أو معنى زائد على ذاته وجودي ؟ أو هو نسبة بين المحب والمحبوب لا وجود لها ؟ فمنا من أحب اللّه تعالى له ، ومنا من يحبه لنفسه ، ومنا من يحبه للمجموع وهو أتم في المحبة ، لأنه أتم في المعرفة باللّه والشهود ، لأن منا من عرفه في الشهود فأحبه للمجموع ، ومنا من عرفه لا في الشهود ولكن في الخبر فأحبه له ، ومنا من عرفه في النعم فأحبه لنفسه ، ومنا من أحبه للمجموع ، وذلك أن الشهود لا يكون إلا في صورة ، والصورة مركبة ، والمحب ذو صورة مركبة ، فيسمع من وجه فيحبه للخبر مثل قوله على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم : « هل واليت